مركز الثقافة والمعارف القرآنية

469

علوم القرآن عند المفسرين

تعالى : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ « 1 » مبين في موضع ، وتهتز كأنها جان في موضع ، والجان الصغير من الحيات والثعبان الكبير منها وذلك الاختلاف بلحاظ ان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها كحركة الجان وخفته . وثانيها - اختلاف الموضع كقوله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 2 » وقوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ « 3 » مع قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « 4 » وذلك بلحاظ اختلاف الأماكن لان في القيامة مواقف كثيرة ، ففي موضع يسألون وفي آخر لا يسألون ، وقيل : ان السؤال المثبت سؤال تكبيت وتوبيخ والمنفى سؤال المعذرة وبيان الحجة . وقيل : ان السؤال الأول عن التوحيد وتصديق الرسل والسؤال الثاني عما يستلزمه الاقرار بالنبوات من شرايع الدين وفروعه ، كقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً « 5 » مع قوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ « 6 » فمن الأولى يفهم امكان العدل ومن الثانية عدم امكانه فالأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل القلبي وليس في قدرة الانسان . أقول : وقريب من هذا الوجه مروى عن الصادق عليه السّلام قال : وكقوله : « ان اللّه لا يأمر بالفحشاء » مع قوله : أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها « 7 » فالأولى في الامر التشريعي والثانية في الامر التكويني بمعنى القضاء والتقدير . ثالثها - الاختلاف في وجهتي الفعل كقوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 8 » أضيف القتل إليهم والرمي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله على جهة المباشرة وينفى عنهم وعنه صلّى اللّه عليه وآله باعتبار الأسباب . رابعها - الاختلاف في الحقيقة والمجاز كقوله : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى « 9 » أي من

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 107 . ( 2 ) سورة الصافات : الآية 24 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 6 . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية 39 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 3 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 129 . ( 7 ) سورة الإسراء : الآية 16 . ( 8 ) سورة الأنفال : الآية 17 . ( 9 ) سورة الحج : الآية 2 .